عبد الملك الجويني
32
نهاية المطلب في دراية المذهب
يفوت ، والقيمة تلوُ العين وبدلُها ؟ قلنا : هذا يوجب نفي الضمان قبل التلف ، وقد أجمع المسلمون على أنَّ العين مضمونة قبل التلف على القابض ، فيستحيل قصر الضمان على وقت التلف ، ويستحيل تأخيرها عن أول وقت الحكم بالضمان ، وقد ذكرت قولاً بالغاً في هذا في كتاب العاريّة ، واستوعبت ما قاله الأصحاب ، وأتبعته بالبحث ، على العادة . وغرضنا الآن في الصداق إجراء القولين في اعتبار القيمة ، أحدهما - أنَّا نعتبر يوم الإصداق ، وفي هذا مزيد [ نظر ] ( 1 ) يقتضي تعيين يوم الإصداق ، كما سنذكر الآية ، إن شاء الله عز وجل . 8382 - ثم فرَّع الأصحاب على هذين القولين حكمَ الضمان في الزوائد التي تحدث في يد الزوج : المتصلة منها والمنفصلة . وقالوا : إن حكمنا بأنَّ الصداق مضمون ضمان الغصوب ، فالزوائد بجملتها تدخل في ضمان الزوج - قياساً على الغاصب - مع ما يحدث في يده من الزوائد . وإن قلنا : لا يضمن الزوج ضمان الغصوب ، فالزوائد لا تكون مضمونة عليه ، وهي بمثابة الثوب تطيره الريح ، فتلقيه في دار إنسان . ومما فرّعه الأصحاب : أنَّ الزوج إذا انتفع بالصداق ، فإن قلنا : إنه مضمون عليه ضمان اليد ، فيلزمه أجر المثل . وعلى هذا القول ، لو لم يستعمله وطال مكثه في يده ، فالضمان يخرج على قولي الغصب ونفيه ، فإن أثبتنا ضمان الغصوب ضَمَّنّا الزوجَ المنافعَ ، كصنيعنا بالغاصب . وإن قلنا : لا يضمن الزوج ضمان الغصوب ، فالمنافع التي تفوت من غير تفويته ، بمثابة الزوائد التي تحدث وتفوت . وإن فرّعنا على أنَّ الصداق مضمون ضمان العقد ، فالمنافع التي تفوت لا تكون مضمونة على الزوج ، وكذلك ما يفوت من المنافع في يد البائع لا يكون مضموناً عليه . وإن انتفع الزوج بالصداق - على قولنا : إنه مضمون ضمان العقد - فهو كما لو انتفع البائع بالمبيع ، وإن اتفق ذلك ، ففي وجوب الأجر عليه جوابان مبنيان على أنَّ
--> ( 1 ) زيادة لإيضاح الكلام .